العلامة الحلي

415

نهاية الوصول الى علم الأصول

قبول قول العدل ، وربّما كان كاذبا أو غالطا ، وردّ قول الفاسق وقد يكون صادقا ؛ بل نعني بالمقبول ما يجب العمل به ، وبالمردود ما لا تكليف علينا في العمل به . إذا عرفت هذا فنقول : الصبي المميّز لا تقبل روايته ، لأنّ الفاسق لا تقبل روايته ، فأولى أن لا تقبل رواية الصبي ، فإنّ الفاسق يخاف اللّه والصبي لا يخاف اللّه تعالى لانتفاء التكليف في حقّه . ولأنّه لا يحصل الظنّ بقوله ، فلا يجوز العمل به ، كالخبر عن الأمور الدنيوية . ولأنّ الصبي إن لم يكن مميّزا لم يتمكّن من الاحتراز عن الخلل ، ولم تحصل الثقة بإخباره ، وإن كان مميزا عرف أنّه غير مكلف وأنّه لا زاجر له عن الكذب ، فلا يحترز عنه . لا يقال : يقبل قول الصبي في إخباره عن كونه متطهّرا حتى يجوز الاقتداء به في الصلاة . لأنّا نقول : نمنع الاقتداء به أوّلا . سلّمنا ، لكن صحّة صلاة المأموم ليست موقوفة على صحّة صلاة الإمام . إذا ثبت هذا فنقول : إنّما يعتبر البلوغ عند الأداء لا التحمّل ، فلو كان صبيّا وقت التحمّل ، بالغا عند الرواية وضبط ما سمعه طفلا ، قبلت روايته بوجوه « 1 » :

--> ( 1 ) . ذكر هذه الوجوه أيضا الرازي في المحصول : 2 / 194 ؛ والآمدي في الإحكام : 2 / 84 .